العطور والأزهار في المنظور الإسلامي: دراسة عامة

١٨ فبراير ٢٠٢٤
MYASIM
العطور والأزهار في المنظور الإسلامي: دراسة عامة

العطور والأزهار في المنظور الإسلامي: دراسة عامة

د. أبو سمية محمد إدريس الندوي

ملخص الدراسة:


العطور والزهور في المنظور الإسلامي

العطور في الأدب الجاهلي:

ورد ذكر العطور والأزهار الزكية في الشعر الجاهلي، أمثلة ذلك:

- قول امرؤ القيس:

ويضحي فتيتُ المسكِ فوقَ فراشِها * نؤومُ الضحى لم تَنتَطِق عن تَفَضُّلِ

- واستعملوا كلمة العبير في شعرهم، كما في قول الأعشى:

وَتَبرُدُ بَردَ رِداءِ العَروسِ * رَقرَقتَ بِالصَيفِ فيهِ العَبيرا

كما أن أسواق العرب مثل عكاظ وذي المجنة كانت تأتي إليها البضائع ومن أجودها كانت العطور والطيب، وكان العرب يعطرون مجالسهم منذ الجاهلية حتى الآن، ومن علامات الفرح عندهم التطيب؛ فعند الزواج يلبسون أفضل الثياب ويعطرونها بأطيب العطور؛ فالسيدة خديجة -رضي الله عنها- لما خطبها الرسول ﷺ خلَّقت أباها بالعبير، ومن حرص العرب كذلك أنهم كانوا يتعطرون حتى وهم ذاهبون للحرب.

العطور في القرآن الكريم:

ذكر الله عز وجل عددًا من العطور والطيب في القرآن الكريم منها:

- المسك، قال تعالى ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.

- الريحان، قال تعالى ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾، وقال تعالى ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾.

- الكافور، قال تعالى ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾.

- الزنجبيل، قال تعالى ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾.

الطيب في الحديث النبوي:

أحب النبي ﷺ أن تكون الأمة الإسلامية عطرة لا سيما في المناسبات؛ حتى تكون هذه اللقاءات محببة لأنفس المسلمين ويكون التعطر من سماتهم، وأيضًا تعطر الزوجين وتجمل كل منهما للآخر، وصحت العديد من الأحاديث التي تبرز أهمية التطيب عن المسلمين منها:

- عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "ما شَمَمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ، وَلَا مِسْكًا، وَلَا شيئًا أَطْيَبَ مِن رِيحِ رَسولِ اللهِ ﷺ".

- عن عائشة -رضي الله عنها-: " كُنْتُ أُطَيِّبُ النبيَّ بأَطْيَبِ ما يَجِدُ، حتَّى أجِدَ وبِيصَ الطِّيبِ في رَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ".

- عن عائشة -رضي الله عنها-: " كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ".

- عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- في وصف رسول الله ﷺ: "كانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ ليسَ بالطَّوِيلِ ولَا بالقَصِيرِ، أزْهَرَ اللَّوْنِ ليسَ بأَبْيَضَ، أمْهَقَ ولَا آدَمَ، ليسَ بجَعْدٍ قَطَطٍ، ولَا سَبْطٍ رَجِلٍ، أُنْزِلَ عليه وهو ابنُ أرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عليه، وبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وقُبِضَ وليسَ في رَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ. قَالَ رَبِيعَةُ: فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِن شَعَرِهِ، فَإِذَا هو أحْمَرُ، فَسَأَلْتُ، فقِيلَ: احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ".

- عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال رسول الله ﷺ: "حُبِّبَ إليَّ من الدنيا النِّساءُ والطِّيبُ وجُعِلَت قُرَّةُ عَيني في الصَّلاةِ".

- قال رسول الله ﷺ: "الغُسلُ يومَ الجُمُعةِ واجبٌ على كلِّ محتلمٍ، وأنْ يَستنَّ، وأن يمسَّ طِيبًا إنْ وَجَد".

كما أكد الصحابة على أهمية التطيب والنظافة:

- قال سعيد بن المسيب -رضي الله عنه-: "إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم".

- قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: " لو كنت تاجراً لما اخترت غير المسك، إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه".

العطر في الفقه الإسلامي:

وردت تصريحات عن التزين بشكل عام في القرآن، ووردت الآثار التي تبين أن التطيب مطلوب ومحمود عند الله، وأمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد وتنظيفها وتطيبها، واهتم رسول الله ﷺ بالسواك والتزين والنظافة، وسار الصحابة -رضوان الله عليهم- على نهجه؛ فكان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يعرف بالريح الطيب، وكان ابن عباس -رضي الله عنه- يكثر من الطيب، وكان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- لا يذهب لجمعة أو عيد إلا وقد تطيب، وكان هذا خلق أئمة وعلماء الإسلام من بعدهم، يقول الإمام الشافعي -رحمه الله- "أحب الغسل والطيب والنظافة"، وكان الإمام مالك -رحمه الله- يلبس أجود الثياب وأجملها ويقول "ما أحب لأحد أنعم الله عليه إلا أن يرى أثر نعمته عليه".

ووجب التنبيه إلا أن الإسلام لم يفرق في أمر التطيب بين النساء والرجال؛ فالنساء تتعطر وتتزين في بيتها ولا تتعطر في الطرقات لجذب انتباه الرجال، ونحن اليوم في أشد الحاجة للتمسك بتعاليم ديننا والعناية بالنظافة والتزين كما العناية بالباطن والروح؛ ليتحقق التوازن المنشود في الشخصية الإسلامية.



المرجع:


الندوي، أبو سمية محمد إدريس. )2021(. العطور والأزهار في المنظور الإسلامي: دراسة عامة.البعث

الإسلامي، مج67, ع8، 45 - 53. مسترجع من Record/com.mandumah.search//:http/1243834