رحلة مشوقة في تاريخ صناعة العطور

١٨ فبراير ٢٠٢٤
MYASIM
رحلة مشوقة في تاريخ صناعة العطور

رحلة مشوقة في تاريخ صناعة العطور

سحر العلي

ملخص الدراسة:


رحلة مشوقة في تاريخ صناعة العطور


اشتقت كلمة العطر perfume من الكلمتين اللاتينيتين per (خلال) وfumus (دخان) وبعد ذلك أطلق الفرنسيون parfum على الروائح اللطيفة. وتعد البخور هي الشكل الأول للعطور وقد اكتشفت أول مرة من قبل العراقيين في حضارة ما بين النهرين قبل 4000 سنة، كما دخل إلى مصر قبل 3000 سنة وأصبح شعبيًا بعد إرسال الملكة حتشبسوت بعثات للحصول عليه، كما أن البخور من أكثر العطور التي لمح إليها الإنجيل وكان امتيازًا للكهان في الحضارات الأولى وما زال يُستعمل في الكنائس الكاثوليكية والكنائس الأسقفية البروتستانتية.

بعد تنازل الكهنة عن حقوقهم الامتيازية كان على المصريين تعطير أنفسهم مرة كل أسبوع على الأقل فكانوا يدهنون جلودهم بالزيت، وابتكروا العديد من الكريمات المعطرة والكريمات المرطبة للبشرة، واستعملوا العطور في عمليات التحنيط أيضًا كنبات المر المطحون والقرفة الصينية، كما أنهم كانوا يضعون العطور في قبورهم؛ حتى أنه بعض 33000 سنة من موت توت عنخ آمون اُكتشِف أثر طيب منبعث من قوارير مختومة بإحكام عند فتح مقبرته، وعُثر على عطور محفوظة في أوانيها في مقابر أخرى.

أما عن العطر السائل؛ فينسب لليونانيين صناعة أول عطر سائل من مساحيق ممزوجة ثقيلة خالية من الكحول تُخزن في حاويات جميلة الشكل كان يتباهى المصريون بها، وبعد غزو الإسكندر الأكبر لمصر، انتشر استعمال العطر في اليونان؛ حتى تطرق الفيلسوف ثيوفواستوس إلى دراسة المواد العطرية وتأثيرها على أمزجتنا والعلاقة بين إدراك الروائح والذوق، وانغمس الرومانيون أيضًا في استعمال العطور؛ فاستعملوها ثلاث مرات كل يوم وعطروا الكلاب الأليفة والخيول، كما كانت مخطوطات البردي ترش بزيت شجرة الأرز في عهد الإمبراطور الروماني أوغسطس لحمايتها من الحشرات، واستفاد اليونانيون والرومانيون من المصريين في معرفة العطور؛ لأن الظروف المناخية لمصر سمحت باستيراد العديد من التوابل والمواد العطرية. وأما عن ملكات مصر فعُرِفت كليوباترا بإسرافها في استعمال العطر، وكانت نفرتيتي تحيط نفسها بالعطر، وكان الفينيقيون السوريون هم تجار العصر القديم، وكان امتلاك لأعشاب الطيبة دليلًا على الثراء.

في العصر الإسلامي: زادت التعاليم الإسلامية من الإقبال على استخدام العطور، وبرز علماء عرب في صناعة العطور منهم ابن سينا وهو أول من اكتشف استخراج العطور من الورود بطريقة التقطير، والعالم العربي الكندي الذي استخدم المسك والعنبر في أغلب عطوره، كما أن العرب أول من استخدموا تاج الزهرة لاستخراج ماء الزهور منذ 1300 عام.

تطور صناعة العطور:

- كان العطر يأتي بدايةً من طيب الزهور المنفردة، ثم عرفت العطور التجريدية التي ليس لها علاقة بالمجموعة الزهرية.

- 1724: تم وضع القوانين الأساسية لصانعي العطور بمدينة جراس الفرنسية -أكبر مركز لإنتاج المواد الخام للعطور آنذاك-، كانت دور العطور متمركزة بباريس مثل: هوبيجان، لوبين، روجيه وجاليه، وجرلين.

- بعد ذلك بوقت قصير أصبحت التعبئة في القنينات أكثر أهمية.

- أطلقت مصممة الأزياء غابريال تشانيل منتجها العطري (تشانيل 5) الذي ابتكره إيرنيست بو وهو أول عطر ينتج اصطناعيًا بالكامل على نطاق تجاري واسع.

- شهدت فترة الثلاثينات ظهور العطور ذات النكهة الجلدية، ووصلت صناعة العطور الفرنسية لذروتها في الخمسينات، وبدأ مصممون جدد بالظهور مثل: كريستيان ديور، جاك فاث، نينا ريتشي، بياربالمين.

- اليوم، يقوم العطرجيون بتشكيل العطور وفقًا لما تدربوا عليه من التقاليد الجمالية لعصر النهضة.

تاريخ الكولونيا:

- ترجع الكولونيا إلى الإيطالي جيان باولو فيمينيسي الذي هاجر إلى ألمانيا وابتكر ماءً عطريًا من روح العنب، زيت النارولي، الخزامي، وإكليل الجبل، وأسماه (الماء الرائع) وأطلقه عام 1709، وقد اكتسب حينها شعبية كبيرة.

- تولى الحفيد جيوفاني بعد ذلك سوق الإنتاج وقد زادت شعبية الماء الرائع كعلاج للأمراض مثل أوجاع المعدة.

- ذاع صيت (الماء الرائع) في فرنسا والنمسا وروسيا بعد الحرب التي وقعت في القرن 18، وأسموه الفرنسيون (ماء كولونيا) وكان العطر المفضل للكونتيسة دو باري -إحدى عشيقات الملك لويس الخامس عشر-، وتم استعماله بطرق مختلفة؛ فاستخدموه كعطر، وغسول للفم، ومكون لكمادة وغيرها من الاستخدامات، وكان نابليون يستهلك زجاجات كاملة في اليوم الواحد؛ فقام جان ماري فارينا بفتح دكان في باريس، ولكن لظهور المقلدين باع الصيغة الكيميائية إلى ليونس كولا والذي باعها لاحقًا إلى روجيه وغاليه وهو الذي يملك الحقوق الشرعية للكولونيا الباريسية.

- أما في ألمانيا، استمر آل فارينا وفيمينيسي في تجارتهم إلى أن باعت فارينا ماريا الصيغة الكيميائية إلى ويلهيلم ملهينس الذي فتح معرضه عام 1792، واليوم يتم بيع ماء كولونيا 4711 وهو العطر التقليدي ومن أكثر العطور استمرارية إنتاجًا.

العطر في أوروبا:

- ورثت أوروبا أغلب طرقها من العرب، وكلفت إليزابيث الهنجارين بصناعة ماء هنجاري وهو أول عطر يستخدم فيه الكحول عام 1370.

- ازدهر العطر في القرن السابع عشر، واشتهرت القفازات المعطرة في فرنسا، وفي القرن الثامن عشر توسع استخدام العطر في بلاط الملك لويس الخامس عشر حتى حلَّ محل الصابون والماء.

- كما عرف نابليون بإنفاقه الباهظ على العطور، وكان أحب العطور إليه عطر الجوزفين؛ لأنه يحتوي على المسك.

- في حكم الملكة إليزابيث كانت كل الأماكن العامة تعطر؛ لأنها لا تتحمل الروائح الكريهة.

- في القرن التاسع عشر، حدث تغير في الأذواق؛ نظرًا لتطور الكيمياء الحديثة التي وضعت أسس صناعة العطور اليوم، وشاع استخدام العطور بين جميع طبقات الشعب حتى أصبحت لها بيوت كبرى وشركات متخصصة في هذا المجال.


المرجع:


هيئة التحرير. )2014(. رحلة مشوقة في تاريخ صناعة العطور.مجلة فكر، ع 7، 68 - 70. مسترجع من

https://search.mandumah.com/Record/510697