العطور الزيتية والكحولية، المصادر والتركيب والنظرة الشرعية

١٧ فبراير ٢٠٢٤
MYASIM
العطور الزيتية والكحولية، المصادر والتركيب والنظرة الشرعية

العطور الزيتية والكحولية، المصادر والتركيب والنظرة الشرعية

الأستاذ/ حسان بن رفيق أدهمي

ملخص البحث


العطور الزيتية والكحولية

يتناول البحث حقيقة العطور العلمية ومكوناتها وطرق تصنيعها وأحكامها الشرعية.

تعريف وتصنيف العطور:

العطور هي مادة أو مزيج من المواد التي تُنتج عبير أو شذى لطيف ومرضٍ لحاسة الشم.

تُصنف العطور إلى 4 أصناف رئيسية حسب نسبة المادة العطرية:

1. خلاصة العطر (20% - 40%).

2. ماء العطر (10% - 30%).

3. ماء العناية الشخصية (5% - 20%).

4. ماء الكولونيا (2% - 3%)

تركيب العطور ومكوناتها:

تتكون العطور من مواد عضوية ونباتية تختلف نسبتها حسب الحاجة من العطر أو تكلفته أو عوامل أخرى، ويعد تركيب كل عطر سر مهني يحتفظ المصنع به لنفسه، لكن توجد 4 مجموعات رئيسية للمواد المكونة للعطور:

أ‌. الزيوت العطرية والزيوت الزهرية:

الزيوت العطرية أو الطيارة: هي مزيج من المواد العطرية توجد في أحد أجزاء بعض النباتات مثل: الخزامي، النعنع، القرنفل، اليانسون، خشب الورد، خشب الأرز، وتُستَخرج بواسطة الإذابة أو التقطير، وعملية الاستخراج هذه قد تحتوي على سلبيات مثل ذوبان بعض مكونات هذه الزيوت في الماء؛ مما يصعب استخراجها بعد ذلك.

الزيوت الزهرية: من أغلى مكونات العطور، وهي زيوت تستخرج من الزهور عن طريق الإذابة بالمذيبات الطيارة، أو الدهون الباردة، أو الدهون الحارة، أو عملية الامتصاص، ونسبة الاستخراج لا تتعدى اثنان في الألف؛ أي كل كيلوغرام من الزهر يعطي غرام أو غرامين من الزيوت النقية.

ب‌. المركبات العطرية:

المركبات العطرية تتكون من مواد عضوية أو مزيج منها مع المذيبات العضوية الصناعية لإنتاج شذى يشبه العطر الطبيعي، ولكن أقل ثمنًا، وبعض هذه المواد مثل: اللوز المر، الموز، الغاردينيا، العنب، الياسمين، زهر الليمون، الصنوبر، الورد، الفانيليا، البنفسج، الدراق، القرنفل.

ج‌. المذيبات:

تتكون المذيبات غالبًا من مواد عضوية تذيب الزيوت العطرية والزهرية لتحقيق التجانس وتنظيم عملية التبخر؛ لينتج عن تبخرها العطر المطلوب لأطول فترة ممكنة، وهي تدخل في الكثير من مراحل صناعة العطور مثل: استخراج المواد الأولية، وتنقية الزيوت، ومزج الزيوت غير المتجانسة وغيرها.

أشهر المذيبات المستخدمة: البنزين، وروح النفط، والأسيتون، والكحول البنزيلي، والكحول الإيثيلي وهو رخيص الثمن ومتوفر بكثرة؛ فانتشر استعماله.

د‌. المثبتات:

تُستعمل في صناعة العطور لمنع تطاير المكونات وتنظيم تبخر الزيوت العطرية؛ للاستمتاع بالعطور لأطول فترة ممكنة مع الاحتفاظ بشذاها الأصلي، وهي قسمان حسب الأصل والمصدر:

1. مثبتات من أصل حيواني: تنتج من الإفرازات الغددية لبعض الحيوانات، وقد تكون نفسها مصدر لبعض الروائح العطرية مثل:

- العنبر: تنتج من أمعاء الحوت الذكر، ويوجد طافيًا على مياه البحر أو في الحوت الميت.

- المسك: يأتي من ذكر غزال المسك الساكن فيلا جبال الهملايا في بلاد التيبت، وبرتبط بعملية الانجذاب الجنسي.

- زيت الخروع: يستخرج من قط سنور الزياد، وتصبح رائحته لطيفة عند تخفيفه.

2. مثبتات من أصل نباتي: وهي إفرازات صمغية لبعض الأشجار تذاب ف بعض الميبات ثم يتم تنقيتها لتُستعمل كمثبتات.

تطور صناعة العطور:

بدأت صناعة العطور منذ آلاف السنين بطرق بدائية مثل الإذابة بواسطة الماء الغلي، ثم تطورت الصناعة إلى أن تمكنت المختبرات الحديثة من تحضير المواد العطرية بواسطة التفاعلات الكيميائية وأبحت الكثير من المصانع قادرة على تصنيع عطور رخيصة الثمن تنافس العطور الغالية.

العطور الكحولية:

هي العطور التي استعمل الكحول في صناعتها، والكحول اسم عام لا يعبر بدقة عن مادة أو مركب، ولكن شاع استعماله للتعبير عن الكحول الإيثيلي وهو الأكثر استخدامًا في صناعة العطور والصناعات عامةَ، وهو المادة الفعالة المشتركة في المشروبات الكحولية المُسْكِرة.

يرجح أنه بدأ استخدام الإيثانول في صناعة العطور في القرن الرابع عشر الميلادي من قبل ملكة المجر إليزابيث، وتم استعماله للأسباب التالية:

- توفر مصادره الأولية من المواد السكرية والنشوية وهي منخفضة التكلفة، ولا يوجد قيود على تداولها واستعمالها.

- خصائصه المميزة التي تتمثل في:

أ‌. خواص فيزيائية: حيث يقترب من الماء في الكثافة النوعية، ودرجة الغليان، واللون.

ب‌. خواص كيميائية: يتميز الإيثانول بخاصية الإذابة؛ مما يجعله عنصرًا أساسيًا في إيجاد التجانس بين العناصر.

- سهولة تصنيعه وتنقيته؛ حيث يصنع بواسطة عملية التخمير، وهي من أسهل العمليات الكيميائية ولا تحتاج لأجهزة معقدة، وتنقيته تتم بعمليات بسيطة مثل التقطير.

والكحول المستخدم في صناعة العطور تضاف إليه مواد مرة أو سامة؛ حتى لا يتم استعماله كمشروب.

طهارة العطور:

أجمع العلماء على طهارة العطور التي لا تحتوي على إيثانول، واختلفوا في طهارة العطور المشتملة على إيثانول لأمرين:

- هل الخمر طاهرة أم نجسة: اُختلف في نجاسة الخمر، فأجمع الفقهاء الأربعة على نجاستها؛ لأن الله سماها رجسًا، وأن لعنتها أتت لعشرة أوجه، ولما ورد من أحاديث وآثار لا تستحب استخدام أواني الخمر أو استخدام الخمر في التمشيط. وذهب ربيعة شيخ الإمام مالك وداود الظاهري والليث بن سعد والمزني وبعض المتأخرين من بغداد والقرويين والشوكاني والصنعاني إلى طهارتها؛ لأن التحريم لا يلازم نجاسة، ولا يوجد دليل صريح ينص على نجاستها، ولأن أصحاب رسول الله ﷺ أراقوها في شوارع المدينة.

- هل تعتبر العطور الكحولية خمرًا: يعرف الخمر بانه كل شراب مسكر، والكحول المستخدمة في صناعة العطور هي الإيثانول غالبًا، وهي تسبب الإسكار، ونسبتها تصل إلى 90 بالمئة في العطور الكحولية مما يجعلها مسكرة، ولا يوجد طريقة لاستبدال الإيثانول أو تغيير خاصية الإسكار فيه قبل استعماله؛ بناءً على هذا فالعطور المشتملة على إيثانول تسكر شاربها وهي أشد إسكارًا من بعض الخمور. واختلف أهل العلم في التعامل مع العطور الكحولية ونجاستها على عدة أقوال هي:

· محرمة نجسة باعتبارها خمرًا واعتبار الخمر نجسة.

· محرمة باعتبار شربها، ولكنها طاهرة باعتبارها خمرًا، واعتبار الخمر طاهرة.

· ليست محرمة وليست نجسة، بعدم اعتبارها خمرًا.

استعمال العطور:

تستعمل على البدن أو الثياب؛ للرائحة الزكية، أو في المنتجات الصناعية مثل مستحضرات التجميل؛ لإخفاء الرائحة الأصلية.

اختيار العطور الشخصية:

أفضل الأماكن لوضع العطر على الجسد هي باطن الرسغ، أو باطن الكوع؛ حيث تتواجد شرايين الدم، والأفضل أن يعطي العطر عند تفاعله مع إفرازات الجلد رائحة مستساغة، والأمثل في شراء العطور هو شراء كمية صغيرة ووضعها على الجسد والنظر لفعاليتها وسرعة تبخرها.



المرجع:


أدهمي، حسان بن رفيق. )2006(. العطور الزيتية و الكحولية: المصادر والتركيب و النظرة الشرعية.مجلة

البحث العلمي الاسلامي، مج 2, ع 8، 85 - 100. مسترجع من http://search.mandumah.com/Record/107967