مقدمة:
البحث الذي أجرته الدكتورة زينب إسماعيل أحمد مباركي من قسم الشريعة بجامعة جازان يتناول موضوع استخدام الكحول في تصنيع العطور وحكمه الشرعي وآثاره. تعتمد الباحثة في دراستها على منهج استقرائي لجمع الآيات القرآنية والأحاديث والآثار المتعلقة بالموضوع، بالإضافة إلى منهج تحليلي لفهم أقوال الفقهاء وأساليبهم، ومنهج نقدي لمراجعة النقاشات والاعتراضات حول الموضوع.
تسلط الباحثة الضوء على الخلاف الفقهي المتعلق باستخدام الكحول في العطور، حيث يرى بعض الفقهاء أن الكحول نجسة وكل نجس حرام، بينما يرى آخرون أن الكحول ليست نجسة لعدم ورود نص شرعي يدل على نجاستها وأنها تعتبر مادة طاهرة.
الهدف من البحث هو توضيح حكم استخدام الكحول في تصنيع العطور، والعلاقة بين الكحول والنجاسة، وتأثير استخدام الكحول على الطهارة والصلاة والبيع والشراء والتصنيع. البحث يتكون من مقدمة، مدخل، مبحثين، وخاتمة.
ملخص البحث:
في الجزأ الأول، تبدأ الباحثة الدكتورة زينب إسماعيل أحمد مباركي بتقديم تعريفات ومعلومات أساسية حول الكحول والعطور. تُعرّف الكحول بأنها مادة شفافة، بلا لون، ذات رائحة خاصة، وتُسمى أيضًا بـ "الأسبيرتو". تُذكر أن الكحول، عندما يُشار إليها بدون تحديد، يُقصد بها عادةً كحول الإيثيل، الذي يُعتبر المكون الرئيسي للمشروبات الكحولية. يُنسب اكتشاف الكحول إلى العالم المسلم أبو بكر الرازي.
تناقش الباحثة أيضًا أصل كلمة "الكحول" في اللغة العربية، مشيرةً إلى أنها لم تكن موجودة في المعاجم القديمة بنفس المعنى، وتُشير إلى أن "الغول" هي الكلمة التي تعبر عن مفهوم الكحول وأثره. تُعرّف الغول لغويًا بأنها تعني الشيء الذي يُخلف الفساد والإهلاك في الخفاء.
ثم تتحول الدراسة إلى تعريف العطور، موضحةً أنها تتكون من مزيج من الزيوت العطرية النباتية أو الصناعية، بالإضافة إلى مواد كيميائية أخرى. تُعرّف العطور لغويًا بأنها ما يُستخرج من مواد ذات رائحة طيبة، وتاريخيًا، كانت مصر مركزًا تجاريًا هامًا لتجارة العطور. تُشير أيضًا إلى أن النبي محمد ﷺ كان يحب الطيب ويحث عليه.
المبحث الأول من البحث يتناول العلاقة بين مادة الكحول والخمر، ويُركز على حكم استخدام العطور التي تحتوي على الكحول. تُقسم الباحثة مادة الكحول إلى نوعين: الكحول الإيثيلي (الإسبيرتو)، الموجود في المشروبات الكحولية، والكحول الميثيلي، وهي مادة سامة تستخدم في تركيب السموم والمبيدات.
تُركز الباحثة على الكحول الإيثيلي، وتناقش وجهات نظر مختلفة بشأن حكم استخدام العطور الكحولية. الفريق الأول يعتبر أن مادة الكحول ينبغي أن تُعامل بنفس أحكام الخمر، بناءً على خاصية الإسكار، مستشهدين بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحرم الخمر وتأمر بالابتعاد عنها بجميع أشكالها.
يُقدم الفريق الأول أدلة عديدة لدعم وجهة نظرهم، بما في ذلك الأمر القرآني بالابتعاد عن المسكرات، الأحاديث النبوية التي تحرم الخمر والتجارة بها، الأمر بإراقة الخمر، والنهي عن استخدام الخمر في التعطير أو التداوي به. يُشددون على أن استخدام الكحول في العطور يُعتبر من الشبهات التي يجب تجنبها.
البحث يستعرض بعض الأمثلة والاستشهادات من الفقه الإسلامي لتوضيح وجهات النظر المختلفة حول هذه المسألة. يُظهر البحث الجدل الفقهي العميق المتعلق بكيفية تطبيق الأحكام الشرعية على موضوعات حديثة مثل استخدام الكحول في العطور.
يلي ذلك الجزء الذي يناقش الجدل الفقهي حول ما إذا كانت مادة الخمر نجسة أم طاهرة، وتأثير ذلك على حكم استخدام الكحول في العطور. يعرض البحث وجهتي نظر مختلفتين:
1. **القول الأول - نجاسة مادة الخمر**: يتبنى هذا الرأي جمهور الفقهاء والظاهرية. يستندون إلى الآيات القرآنية التي تصف الخمر بأنها "رجس"، مفسرين هذا على أنه يدل على النجاسة العينية. وفقًا لهذا الرأي، يحرم استخدام العطور الكحولية بسبب نجاسة الكحول. يستشهدون أيضًا بتفسيرات أخرى لآيات قرآنية تناولت خمر الجنة والدنيا، مشيرين إلى الفروق بينهما لدعم وجهة نظرهم بأن خمر الدنيا نجس.
2. **القول الثاني - طهارة مادة الخمر**: يعتمد هذا الرأي على الدليل الذي يقرن الخمر بالميسر والأصنام والأزلام في آية واحدة، مؤكدًا أن النجاسة هنا معنوية وليست عينية. كما يستشهدون بحادثة إراقة الخمر في شوارع المدينة عند تحريمها، مشيرين إلى أن هذه الإراقة لا تدل على نجاستها العينية. يستخدمون أيضًا مثال إباحة النبي ﷺ لأكل الجبن الذي يُصنع باستخدام ميتة (مادة نجسة) لدعم وجهة نظرهم.
ثم بعد ذلك يستعرض البحث أيضًا تأثير نسبة الكحول المستخدمة في التصنيع وخلط الكحول مع مواد أخرى على الحكم الشرعي. يُناقش البحث كيفية استخدام الكحول في صناعة العطور منذ العصور القديمة ويتطرق إلى الطرق المختلفة لاستخراج الزيوت العطرية باستخدام الكحول.
ثم في التالي من البحث يتعمق في تحليل الأثر الفقهي لخلط مادة الكحول مع مواد كيميائية أخرى، وكيف يؤثر ذلك على الحكم الشرعي.
المسألة الثانية: أثر خلط الكحول مع مواد كيميائية
1. **الاستحالة الشرعية**: يتناول البحث مفهوم الاستحالة في الفقه الإسلامي، وهو تغير الشيء عن حاله الأصلية إلى حالة أخرى. يُعتبر هذا المفهوم مهمًا عند تقييم حكم النجاسات وتحولها، مثل تحول الخمر إلى خل.
2. **الآراء الفقهية**: يعرض البحث وجهات نظر مختلفة بين المذاهب الإسلامية حول ما إذا كانت النجاسة تتحول بالاستحالة أم لا، ويخص بالذكر الخمر عندما تتحول إلى خل.
3. **حكم الكحول في العطور**: يذكر البحث أن الكحول، عندما تُخلط مع مواد كيميائية أخرى وتتحول عن ماهيتها، يمكن اعتبارها طاهرة. ومع ذلك، إذا لم تتحول العطور الكحولية إلى غيرها، فحكمها يبقى كحكم الخمر، محرمة سواء بكميات قليلة أو كبيرة.
4. **الموقف الفقهي الثاني**: يرى الفريق الثاني أن مادة الكحول لا يجب أن تخضع لأحكام الخمر، مشيرين إلى أن خاصية الإسكار ليست موجودة في كل أشكال الكحول، وأن الكحول لا تؤدي دائمًا إلى الإسكار.
ترجيح الباحثة:
- يُقترح أن الأمر يتطلب التيسير على الأمة، خاصة مع استخدام الكحول في العديد من جوانب الحياة اليومية مثل الطب والصناعة.
- يجب تجنب استخدام الكحول في العطور والمستحضرات إلا في حالة الضرورة، ويُفضل البحث عن بدائل مباحة.
المبحث الثاني من البحث يتعلق بمسائل فقهية حول استخدام الكحول في العطور والأدوية والأطعمة والمشروبات.
مسألة استخدام الكحول في الأدوية
- **التداوي بالمحرمات**: البحث يناقش حكم التداوي بمواد محرمة، مثل الكحول، في الرورات. يُشير البحث إلى أنه يجوز التداوي بمواد محرمة إذا لم يوجد بديل مباح، ويكون الاستخدام بالقدر الضروري فقط.
مسألة صناعة الكحول وبيعها وشراؤها
- **إنتاج واستخدام الكولونيا**: يتطرق البحث إلى موضوع إنتاج واستخدام الكولونيا التي تحتوي على الكحول. يُناقش البحث وجهات نظر مختلفة حول ما إذا كانت هذه الكولونيا نجسة أو طاهرة، مع التركيز على الكحول المستخدم فيها وهل هو مشتق من الخمر أم لا.
مسألة استخدام الكحول المستهلكة في الطعام والشراب
- **الإباحة الأصلية للأطعمة والمشروبات**: يُركز البحث على مفهوم الإباحة الأصلية للأطعمة والمشروبات، مشيرًا إلى أن الكحول الموجودة فيها بكميات قليلة لا تؤدي إلى السكر تُعتبر مباحة. يُستثنى من ذلك الحالات التي يُضاف فيها الخمر صراحةً إلى الطعام أو المشروب.
الخلاصة
- **حكم استخدام الكحول**: يُختتم البحث بالقول إن الكحول، عندما تُخلط بأطعمة وأدوية وتفقد خاصيتها المسكرة، يمكن استخدامها، ولكن استهلاك الكحول بمفردها محرم حتى بكميات قليلة.
- **تجارة الخمر**: يُؤكد البحث على تحريم تجارة الخمر بناءً على الأحاديث النبوية، مشددًا على أن الخمر ليست بمال في الشريعة ولا يجوز بيعها أو شراؤها أو تملكها.
المرجع:
مباركي، زينب إسماعيل أحمد. (2020). استخدام مادة الكحول في تصنيع العطور حكمه وآثاره.مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، ع,39 ج4 3016. - 2978 ، مسترجع من http//:search.mandumah.com/Record1
https://bfsa.journals.ekb.eg/article_170094_2913adc79e8848b3f715de2a06d21d7f.pdf