في عالم تحكمه لغة الأرقام والمؤشرات المعقدة، برز اسم سارة بنت جماز السحيمي كقائدة استثنائية استطاعت أن تضع بصمتها في قلب الاقتصاد السعودي. لم يكن اختيارها كأول امرأة ترأس مجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية "تداول" مجرد خطوة رمزية، بل كان اعترافاً بكفاءة مالية فذة قادت البورصة السعودية لتصبح واحدة من أكبر وأهم عشر أسواق مالية في العالم.
تأهيل أكاديمي وخبرة مصرفية عميقة
تخرجت سارة السحيمي من جامعة الملك سعود بمرتبة الشرف في المحاسبة، وأكملت برنامج الإدارة العامة في جامعة هارفارد. بدأت رحلتها المهنية في إدارة الأصول والاستثمار ببنك "جدوى للاستثمار" ثم "سامبا"، حتى وصلت إلى منصب الرئيس التنفيذي لشركة "الأهلي المالية"، حيث أدارت محافظ استثمارية بمليارات الريالات بنجاح باهر.
الإنجازات التاريخية في "تداول"
منذ توليها رئاسة مجلس إدارة "تداول" في عام 2017، شهد السوق المالي تحولات جذرية تحت إشرافها:
- الانضمام للمؤشرات العالمية: قادت جهود انضمام السوق السعودي لمؤشرات (MSCI) و(FTSE Russell)، مما جذب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات.
الاكتتاب التاريخي لأرامكو: لعبت دوراً محورياً في إدراج شركة "أرامكو السعودية"، وهو أكبر اكتتاب عام في تاريخ الأسواق المالية العالمية.
تطوير مجموعة تداول: أشرفت على عملية التحول إلى "مجموعة تداول السعودية" القابضة وإدراج الشركة نفسها في السوق، مما عزز من شفافية وكفاءة البنية التحتية المالية.
الذكاء المالي والقيادة الهادئة
تتميز سارة السحيمي بأسلوب قيادي يجمع بين الدقة المتناهية والهدوء في اتخاذ القرارات المصيرية. ترى السحيمي أن تطوير سوق المال هو الركيزة الأساسية لتنويع مصادر الدخل في #رؤية_2030، حيث تحول السوق في عهدها من سوق محلي إلى منصة استثمارية عالمية يقصدها المستثمرون من كل حدب وصوب.
ماذا يتعلم منها الطموحون في القطاع المالي؟
- الاستثمار في المعرفة: التميز في القطاع المالي يتطلب فهماً عميقاً للأدوات الاستثمارية والتحليلات الفنية الدقيقة.
- الثقة والمصداقية: بناء الثقة مع المستثمرين والمؤسسات الدولية هو أساس النجاح في الأسواق الكبرى.
- الريادة بلا حدود: أثبتت سارة أن الكفاءة هي اللغة الوحيدة المعترف بها في البورصات العالمية، وأن المرأة السعودية قادرة على قيادة المنظومات المالية الأكثر تعقيداً.
الخاتمة
سارة السحيمي ليست مجرد مسؤولة مالية، بل هي مهندسة الثقة في الاقتصاد السعودي الحديث. بفضل رؤيتها واحترافيتها، أصبح السوق المالي السعودي اليوم وجهة عالمية تعكس قوة ومتانة الطموح الوطني، وتظل مسيرتها مصدر إلهام لكل من يسعى للتميز في عالم المال والأعمال.