عندما نتحدث عن مشاريع تتجاوز حدود الخيال، يبرز اسم المهندس نظمي النصر كقائد ميداني لأضخم مشروع حضاري في القرن الحادي والعشرين: نيوم (NEOM). بصفته الرئيس التنفيذي لهذا المشروع العملاق، يحمل النصر على عاتقه مسؤولية تحويل الحلم الطموح لسمو ولي العهد إلى واقع ملموس يعيد صياغة مفهوم المدن الذكية والمستدامة.
من "أرامكو" إلى "كاوست": مدرسة الإنجاز تحت الضغط
لم يكن اختيار نظمي النصر لقيادة "نيوم" وليد الصدفة، بل جاء بناءً على تاريخ حافل بإدارة المستحيلات. أمضى النصر أكثر من 30 عاماً في شركة أرامكو السعودية، حيث تولى إدارة أضخم المشاريع الهندسية والإنشائية، من بينها مشروع "حقل الشيبة" الذي نُفذ في بيئة صحراوية قاسية. كما شغل منصب الرئيس التنفيذي المكلف لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST)، حيث أشرف على بنائها في زمن قياسي وبمعايير عالمية.
قيادة نيوم: حيث يلتقي الطموح بالابتكار
في نيوم، لا يدير نظمي النصر مجرد مشروع إنشائي، بل يدير منظومة متكاملة من الابتكار التقني، الطاقة المتجددة، والحفاظ على البيئة. تحت إشرافه، بدأت ملامح مشاريع كبرى تظهر للعالم مثل:
- ذا لاين (THE LINE): الثورة في التصميم الحضري.
- أوكساجون (OXAGON): المركز العالمي للصناعات المتقدمة والنظيفة.
- تروجينا (TROJENA): الوجهة الجبلية العالمية للسياحة.
فلسفة نظمي النصر في الإدارة
يُعرف عن المهندس نظمي النصر صرامته العملية وإيمانه المطلق بأن "المستحيل هو وجهة نظر فقط". يعتمد في إدارته على:
- السرعة والدقة: التنفيذ المتوازي للمشاريع الكبرى دون المساس بالجودة.
- استقطاب العقول: جعل نيوم وجهة لأفضل المواهب العالمية للعمل جنباً إلى جنب مع الكفاءات السعودية.
- الاستدامة الصارمة: التمسك بمبدأ حماية الطبيعة بنسبة 95% داخل نيوم، والاعتماد الكلي على الطاقة النظيفة.
ماذا يتعلم منه المهندسون والقادة الشباب؟
مسيرة نظمي النصر تقدم دروساً في "الإدارة الميدانية":
- الولاء للمهمة: التفاني في العمل خلف الكواليس لضمان خروج النتائج للعالم بأفضل صورة.
- التفكير خارج الصندوق: في نيوم، الحلول التقليدية غير كافية؛ لذا يبحث النصر دائماً عمن يمتلك القدرة على الابتكار الجذري.
- إدارة التحديات: القدرة على العمل في بيئات معقدة وتحويل العوائق الجغرافية والتقنية إلى فرص.
الخاتمة
نظمي النصر ليس مجرد مهندس بارع، بل هو "مايسترو" يقود آلاف العقول والآلات لبناء مستقبل جديد للمملكة وللعالم. إن نجاحه في قيادة نيوم هو دليل على أن الإنسان السعودي، عندما يتسلح بالخبرة والرؤية، يمكنه أن يبني مدناً كانت بالأمس مجرد خيال علمي.