الحياةُ ليست مسرح خيري لتحقيق الآمال البشرية، ولم تكن يومًا كذلك. وبرغم هذه الحقيقة, نمضي فيها منتظرين لحظة تحول آمالنا إلى واقع ملموس على سطحها اليابس. نمضي كما لو أننا نحمل أثقالًا لا تُرى. لقد جًبلنا في هذه الحياة وبداخلنا مدنٌ من الخراب، وأزقةٌ مهجورة يتردد فيها صدى الخيبات. كل يوم نشهد انهيار جزء من أنفسنا، كجدار قديم يتهاوى ببطء، بينما نحاول عبثًا أن نُقنع العالم أننا بخير. الأحلام التي زرعناها يومًا ذبلت، الأشخاص الذين وعدونا بالبقاء اختفوا، والأمان الذي كنا نستند عليه تحوَّل إلى سراب. لا شيء يبقى، لا شيء يُعوَّض، لا شيء يستحق. نحن مجرد عابري سبيل في طريق لا نهاية له، نبحث عن معنى لحياةٍ لا تملك أي معنى...
لكن، ورغم كل هذا، ثمة لحظةٌ خاطفةٌ، تأتي بلا موعد، تسرقك من كل هذا السواد. ربما في ضحكةٍ عابرة، في نسمةٍ باردة بعد يوم طويل، أو في يدٍ تمتد إليك حين تظن أن لا أحد يراك. لحظةٌ واحدة كفيلة بأن تخبرك أن الحياة، رغم قسوتها، تترك لنا نوافذ صغيرة من الضوء… فقط لمن لا يزال يملك الشجاعة لينظر إليها.
#سمر