عدد متزايد من الناس يتناولون وجباتهم بمفردهم وألي فولبي توضح تأثير ذلك على عاداتنا الاجتماعية!

"وسط مواجهة الولايات المتحدة لمشكلة الوحدة والعزلة، ظهرت حقيقة صادمة: الأمريكيون يقضون وقتًا أطول بكثير بمفردهم، ووفقًا لاكتشاف جديد من تقرير السعادة العالمي لعام 2025، فإنهم أيضًا يتناولون وجباتهم وحدهم.
يعتمد هذا الاكتشاف، الذي صدر هذا الأسبوع، على بيانات من المسح الأمريكي لاستخدام الوقت، ويظهر أنه في عام 2023، تناول حوالي واحد من كل أربعة أمريكيين جميع وجباتهم بمفردهم في اليوم السابق، بزيادة قدرها 53٪ مقارنة بعام 2003. كما وجد التحليل أن تناول الطعام بمفردك، سواء في المنزل أو في المطاعم، أصبح أكثر شيوعًا في جميع الفئات العمرية، لكنه كان أكثر وضوحًا بين من هم دون سن 35 عامًا.
يقول يان-إيمانويل دي نيف، أستاذ الاقتصاد والعلوم السلوكية في جامعة أكسفورد والمحرر المشارك في تقرير السعادة العالمي:
"مدى مشاركة الشخص لوجباته مع الآخرين يعد مؤشرًا استثنائيًا لقياس اتصالات الناس الاجتماعية ورأس مالهم الاجتماعي. فهو يعزز الدعم الاجتماعي، ويحفّز السلوكيات المؤيدة للمجتمع، وكل ذلك، بدوره، يجعله مؤشرًا قويًا جدًا – بل ومُتنبئًا – برضا الأشخاص عن حياتهم."
عادةً ما تُستخدم العوامل الاقتصادية، مثل الدخل المرتفع وحالة التوظيف، كمؤشرات على السعادة. لكن الباحثين وجدوا أن طقس مشاركة الوجبات كان مؤشرًا أكثر فاعلية على الرفاهية العامة من الوظيفة أو الراتب. يقول دي نيف:
"لقد فاجأنا ذلك كفريق بحثي."
ما الذي يدفع الأمريكيين لتناول الطعام بمفردهم؟
السبب الأكثر وضوحًا لتزايد تناول الطعام الفردي هو ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم. فقد زادت نسبة الأسر التي يقطنها شخص واحد في الولايات المتحدة باستمرار منذ الأربعينيات، عندما كانت أقل من 8٪ من المنازل مأهولة بشخص واحد فقط. بحلول عام 2020، ارتفعت النسبة إلى 27٪.
لكن حتى الذين يعيشون مع آخرين يختارون تناول وجباتهم بمفردهم. ففي عام 2023، تناول حوالي 18٪ من الأمريكيين الذين يعيشون مع أشخاص آخرين جميع وجباتهم بمفردهم في اليوم السابق، مقارنة بـ12٪ فقط في عام 2003 – بزيادة قدرها 50٪.
نظرًا لأن المزيد من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا يتناولون الطعام وحدهم – بزيادة قدرها 180٪ خلال العشرين عامًا الماضية – يعتقد دي نيف أن هذا الاتجاه يعكس تغير الأعراف الاجتماعية، مثل تفضيل طلاب الجامعات تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أثناء وجودهم في قاعات الطعام، أو تفضيل الشباب تجنب وجبات الغداء الجماعية مع زملائهم. ومع تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية في العقد الماضي، قلّ معدل مشاركة الوجبات مع الآخرين. (لا يملك دي نيف تفسيرًا لارتفاع مفاجئ في تناول الطعام بمفردك عام 2011).
العواقب الاجتماعية للوحدة أثناء تناول الطعام
تُظهر الأبحاث أن الذين يتناولون وجباتهم مع الآخرين يكونون أكثر سعادة، وأكثر رضا عن حياتهم، وأكثر ثقة بالناس، ولديهم أصدقاء أكثر، كما أنهم أكثر اندماجًا في مجتمعاتهم.
ويشير التقرير إلى أن العادات الفردية المتزايدة تعكس أيضًا نزعة متزايدة نحو الفردية. فقد أدت الممارسات التي تحمل شعار "الرعاية الذاتية" إلى عزلة أكبر. ووفقًا لاستطلاع أجرته OpenTable وKayak في عام 2024، فإن السبب الرئيسي الذي ذكره الأشخاص الذين يفضلون تناول الطعام بمفردهم في المطاعم هو الحصول على "وقت خاص بالنفس".
لكن لهذه الظاهرة آثار أوسع من مجرد تناول الطعام بمفردك. فالعزلة الاجتماعية المتزايدة قد تؤدي إلى مشاعر الوحدة، والتي بدورها ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والاكتئاب والقلق.
على نطاق أوسع، تؤدي الوحدة والعزلة إلى انعدام الثقة، مما قد يكون له عواقب خطيرة على استقرار المجتمع المدني. ومع ذلك، يمكن للفعل البسيط المتمثل في مشاركة وجبة مع زميل في العمل أو صديق أن يساعد في تقليل هذه الفجوة وتعزيز الرفاهية العامة.
يقول دي نيف:
"إنه شيء بسيط جدًا، لكنه يشكل أساسًا للكثير من الأمور. فمن خلال مشاركة الوجبات، تتعلم عن الآخرين، وتتعرف على آرائهم السياسية، وتكتسب فهمًا أوسع لطريقة تفكيرهم. وهذا يقلل من الاستقطاب السياسي إلى حد ما."
بقلم: ألي فولبي
20 مارس 2025، 10:00 صباحًا بالتوقيت العالمي
ترجمة سمر 1 أبريل 2025