القائمة الرئيسية

10 مفاهيم خاطئة عن إنشاء المتاجر الإلكترونية

مشاركة

حتى الآن، مازال مصطلح التجارة الإلكترونية غامضًا يمثل بعض الإزعاج للكثيرين، وخاصة غير الملمين ببعض الأمور بعالم التقنية. على الرغم من أن التجارة الإلكترونية تعتبر الآن من أسهل الأنشطة، وأيسر الطرق لبدء نشاط تجاري على الإنترنت. فلم يعد هناك أسرع ولا أسهل من إنشاء متجر إلكتروني، تعرض فيه منتجاتك.

فحينما يأتي الحديث عن التجارة الإلكترونية، يطرأ إلى الذهن على الفور العمالقة الكبار. فتجد الأفكار تتجه ناحية متاجر مثل أمازون، سوق، نون، أو جوميا، ومعها تأتي حجم الاستثمارات الضخمة التي تُقَدَّر بالملايين ومليارات الدولارات، بينما التجارة الإلكترونية بمفهومها أوسع وأشمل من ذلك بكثير.

لذلك يحرص هذا المقال – مقال البداية في هذه السلسلة – أن يضعك على أول الطريق بأن يبدأ معك مرحلة (التهيئة العقلية) لمثل هذا النوع من الأعمال. التهيئة العقلية هامة جدًا قبل البدء، ولا ينبغي أبدًا الاستهتار بها. في كتابه One Funnel Away Challenge خصص راسل برونسون Russell Brunson فصلاً كاملاً يتحدث فيه عن التهيئة العقلية، وضرورة أن تستوعب حجم أعمالك الجديد، حينما تبدأ العمل على الإنترنت. خصص هذا الفصل لإدراكه بأن العمل الجسدي بدون الإيمان العقلي لن يتحرك بصاحبه كثيرًا إلى الأمام.

لذلك فهذا المقال هو مقال “تحطيم المفاهيم القديمة” الراسخة في العقل عن التجارة الإلكترونية، وإنشاء وإدارة المتجر الإلكتروني. سيتبعها أخواتها في هذه السلسلة بالإثباتات العملية التي تساعدك في البدء على الفور.

1. ينبغي أن يكون لديك عشرات المنتجات كي تبدأ

يعتبر هذا المفهوم من المفاهيم الشهيرة والشائعة بين المستخدمين. يرجع هذا الأمر إلى الصورة الذهنية المترسخة في ذهن كل مستخدم عن المتجر الإلكتروني، فهو لا يرى إلا موقع مثل سوق، فارفيتش، جوميا، أمازون، فيظن أن المتجر الإلكتروني هو ذاك وليس سواه: ينبغي أن يكون لديك مئات وآلاف المنتجات كي تنشيء متجر إلكتروني!

راسل برونسون – الذي ذكرناه بأعلى – يبيع منتج واحد فقط في أي موقع من مواقعه. يقوم بالتركيز عليه، ويضع فيه كل جهده التسويقي ويبيعه. بينما شركة الزامل للصناعة والتجارة والنقل بكل حجمها، لا يصل عدد المنتجات الرئيسية فيها إلى 20 أو حتى 15 منتج، ورغم ذلك ترى ما هي الزامل.

القصد، تستطيع البدء حتى لو كان لديك 5 أو 10 منتجات. فالعبرة ليست بعدد المنتجات، وإنما باحتياج الجمهور لها، وأن يكون لها سوقًا، وأن تستطيع بيع كميات كافية منها، تحقق لك ربحًا معقولاً يساعدك على الاستمرار.

2. يجب أن تبدأ كتاجر تقليدي أولاً

يظن الكثير من رواد الأعمال أن التجارة التقليدية هي البوابة الأولى لدخول عالم التجارة الإلكترونية. ليس بالضرورة. أصبح من المألوف الآن أن نجد الكثير من التُجَّار – ممن ليس لهم خبرة سابقة بالتجارة التقليدية – وينشئون متجرًا إلكترونيًا لبيع منتجاتهم. بل إن هذا المفهوم فتح الطريق للكثير من الشباب ورواد الأعمال الجدد لبدء نشاطهم التجاري مباشرة عبر الإنترنت.

3. ينبغي أن تكون لديك خبرة برمجية بتصميم وتطوير المتاجر الإلكترونية

مرة أخرى، يأتي هذا المفهوم من النظر إلى العمالقة الكبار في التجارة الإلكترونية مثل أمازون ونون. مثل هذه المواقع تحتاج إلى برمجة متخصصة لضخامة حجمها، وبالتبعية فريق برمجة قائم على أمر المتجر In-House Team، أو على الأقل خبرة برمجية حتى يمكن متابعة مثل هذه المشاريع الضخمة.

ولكن الأمر يختلف مع المتاجر التي تقدم عدد محدود من المنتجات، أو حتى عدد متوسط أو كبير نسبيًا (100 إلى 1000 منتج على سبيل المثال) لا تتطلب أكثر من موقع بسيط لعرض هذه المنتجات، بالمتطلبات الأساسية للمتجر الإلكتروني (تصميم جيد – إمكانية عرض صور المنتجات بوضوح – سلة الشراء – وسيلة الدفع – الخ). وهذا لا يتطلب من مدير المشروع خبرة برمجية، بقدر معرفته بالمنصة المناسبة للقيام بمثل هذه المهمة.

4. ينبغي أن تفعل كل شيء بنفسك

وهي عقدة السعي نحو الكمال Perfectionism والابتعاد المرضي عن التفويض Delegation. هناك الكثير مما يمكنك أن تفعله بالتعهيد Outsourcing والتفرغ للإشراف على المشروع ككل، ووضع خطط النمو، واستراتيجيات التطوير على المدى البعيد.

ينبغي أن تفعل كل شيء بنفسك

إدراك دورك في صناعة متجرك الإلكتروني ينبغي أن يكون واضحًا. أنت مدير هذا المتجر، وجل تركيزك ينبغي أن ينصب في تنميته وتعظيم أرباحه، وهذا لن يتأتى بقيامك بكل صغيرة وكبيرة، بل ينبغي أن يكون معك من يتول شأن من شئون المتجر. فعلى سبيل المثال، شخص (أو مجموعة أشخاص) يتولى أمر المنتجات والمخزن، وشخص يتولى الأمور المالية، وشخص مسئول عن التسويق، وغيرهم. وأنت تتابع الجميع بسلاسة للعمل على تنفيذ خطة التطوير الموضوعة.

5. أنك تربح من اليوم الأول أو أنك يجب أن تنتظر سنينًا طويلة لتربح

خطوة إنشاء المتجر الإلكتروني ليست هي نهاية المطاف في عملك على الإنترنت، بل هي البداية. تأتي خطوة التسويق في المرحلة التالية على الفور. وجميع تركيزك ينبغي أن يوضع في التسويق والبيع، لأنه الوقود الذي يغذي استمرارية المتجر بالإيرادات الواردة من عمليات البيع.

في البداية لن يعرفك أحد، فربما تكون في حاجة إلى عمل بعض الدعاية والترويج من خلال الإعلانات المدفوعة Paid Ads والتي تمثل المكسب السريع الحاضر الذي يوفر تدفقات نقدية تعين المتجر على الاستمرار. وبالتوازي تقوم ببناء هويتك التجارية، والاستعانة بأساليب التسويق الحديثة Inbound Marketing القائمة في الأساس على التسويق بالمحتوى Content Marketing، لبناء علاقة قوية مع جمهورك، حتى ينمو انتماؤه لك، ومع الوقت يتحول عميلك من مشترٍ إلى مسوق مجاني لك بالكلمة Word-of-Mouth.

بهذه الطريقة ستحصل على أرباح فورية يعادلها إنفاق كبير على الإعلانات (حسب ميزانيتك)، ثم سمعة قوية ومبيعات ضخمة تحصل عليها في المستقبل مع نمو معرفة العملاء بك.

6. أنه لم يعد لديك مكان بجانب العمالقة الكبار

يظن الكثير من الناس أن التجارة الإلكترونية مقتصرة على الكيانات الكبرى – مثل أمازون – وأنه لم يعد هناك مجال لمن هم أقل من هذه الكيانات، حتى ولو كان حجمهم كبير بالفعل. هذا مفهوم خاطئ بكل تأكيد.

بل إن المفاجأة هي أن الكيانات الصغيرة والمتوسطة، أحيانًا ما تحقق نجاحًا أكبر إذا ما قارناها بالكيانات الضخمة في نفس السلعة. كيف ذلك؟ الكيانات الضخمة تركز على الكثرة والتنوع لتكسب أكبر مساحة ممكنة لدى الزائر. هذه الكثرة تجعل من الصعوبة بمكان السيطرة على مثل هذه الأعداد الضخمة من المنتجات، والتأكد من جودة جميع المنتجات بشكل قاطع. ولعلك قد لمست هذا من تجربة أو خبرة سلبية مع أحد المواقع الكبرى في شراء منتج، واكتشاف أنه دون المستوى.

يختلف هذا الأمر حينما يتم التعامل مع تاجر متخصص في نوعية معينة من المنتجات، لا يستطيع المتجر الإلكتروني الضخم توفيرها بنفس الجودة. فلو تأملت متجرًا مثل متجر أسترو برنت AstroPrintShop المتخصص في الطباعة على الأكواب الخزفية Mug بأشكال متنوعة.

متجر أسترو برنت كنموذج على شريحة من السوق لا يستطيع المتجر الكبير تغطيتها

مثل هذه النوعية من النشاط التجاري، لن يتمكن أمازون – أبدًا – من تقديمها بمثل هذه الكفاءة والتنوع والخبرة والإمكانيات، التي يقدمها بهار متجر مثل AstroPrintShop، لعدم توافر عنصري الخبرة والتخصص. أي أن التفوق على أمازون وارد في مثل هذه النوعية من الأسواق. وعلى هذا قِس العديد من الأسواق الأخرى.

7. أن إدارة المتجر الإلكتروني تتطلب الاستعانة بعشرات الموظفين

وهي الخدعة التي تخدعنا به الكثير من المتاجر الإلكترونية خلف الكواليس. فيُظن أن هذا المتجر الإلكتروني مُبهر الواجهة، يقف خلفه عشرات الموظفين الذين يتناوبون العمل ليل نهار حتى يكبر حجم هذا المتجر. وفي الواقع قد يكون المتجر بكامله قائم على فرد أو فردين، ولكن يتم العمل بذكاء من خلال التعهيد Outsourcing بكل الخدمات اللوجستية.

نعم .. من الممكن أن تقوم بالعمل بشكل كامل أنت وحدك، إذا أحسنت من يقوم عنك بالخدمات التي تتطلب تعيين موظفين، مثل خدمات التعليب، التغليف، الشحن، التحصيل، وغيرها.

8. أنه يجب أن يكون لديك مقر رسمي لمتجرك

وهي من المعتقدات الكلاسيكية التي لم يعد لها مكان الآن. بل إنك عند فتح سجل تجاري إلكتروني في 180 ثانية من خلال موقع وزارة الاستثمار في السعودية، يعطيك الموقع خيار أن يكون محل نشاطك التجاري هو منزلك، إذا تعذر توفير محل لنشاطك التجاري على الإنترنت في البداية، وكذلك الأمر في العديد من الدول مثل مصر. أي أن الأمر لم يعد إلزاميًا حتى على المستوى القانوني.

9. أن منتجك سيُباع لمجرد أنك ترغب في ذلك

لن يشتري منك أحد شيئًا إلا إذا كان في حاجة فعلية إليه. ينتشر مفهوم شائع بين الكثير من الناس أنه كي تنجح في عالم التجارة الإلكترونية، ينبغي أن تقدم شيئًا جديدًا. وهذا صحيح بالطبع، ولكن إذا كان الجمهور في حاجة فعلية إلى هذا المنتج/الخدمة. أما إن لم يكن هناك حاجة فعلية لها، فمشروعك بالكامل معرض للفشل.

ولا بأس على الإطلاق بنسخ أفكار الآخرين فيما يقدمونه من منتجات، ومحاولة التفوق عليهم. ففي عالم الأحذية على سبيل المثال تجد علامات تجارية كثيرة للغاية من أن تُحصى، وكذلك في عالم الملابس والإكسسورات. القصد: السوق يتسع للمزيد، طالما تقدم منتجاتك بشكل احترافي.

10. إدارة المتجر الإلكتروني عملية معقدة

إدارة المتجر الإلكتروني تحتاج إلى توزيع مهام. قد تجد بعض التعقيد في البداية بسبب عدم معرفة (من؟) يجب أن يقوم بـ (ماذا؟). ولكن بعد توزيع المهام، وتجربة كل فرد/جهة في أداء مهمته، ستجد أنه قد أصبح لديك منظومة إدارية متكاملة لن تتطلب منك بعد ذلك إلا المتابعة.

النقطة 11 (هدية): أن هناك طريقًا مختصرًا للنجاح

خدعك من قال أن هناك طريقة للكسب السريع، أو طريق مختصر لكسب الملايين في فترة وجيزة. النجاح بطبعه يتطلب بذل الكثير من الجهد حتى يتحقق. يحتاج إلى الكفاءة، الالتزام، المثابرة، وأهم من هذا كله يحتاج إلى الصبر.

لذلك أختم بقصة قصيرة لمتجر شهير تعرفه، كيف بدأ وكيف أصبح الآن.

بدأ متجر أمازون عام 1994 برأس مال شخصي، وبدعم عائلي لجيف بيزوس، مؤسس المتجر. وعلى الرغم من دخوله جولات استثمارية عديدة، وتكبير حجم المتجر وخدماته عدة مرات، إلا أنه فعليًا لم يحقق أرباحًا إلا عام 2001.

انتهت قصة أمازون – وأنت بالتأكيد تعرف ما هو أمازون الآن – وبدأت قصتك الآن، فاختر من البداية كيف ترجو أن تكون النهاية.

في المقال القادم نتحدث عن: أهم 3 خطوات لإطلاق متجرك الإلكتروني

عن الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *