البراغماتية (1907) تقدّم تصورًا عمليًا للفلسفة، يقوم على تقييم الأفكار من خلال آثارها الواقعية وجدواها في الحياة اليومية، لا من خلال تجريدها النظري وحده. فهي ترى أن قيمة أي فكرة تتحدد بما تُحدثه من فرق في الفعل والتجربة، وأن التفكير أداة للعمل لا غاية مستقلة بذاتها. وبهذا المعنى، تمثّل البراغماتية إطارًا توفيقيًا يتجاوز التعارض التقليدي بين العقلانية الصارمة والتجريبية الخالصة، إذ تحافظ على احترام الوقائع دون أن تُقصي المعنى والقيم الإنسانية. كما تؤكد أن الحقيقة ليست معطى ثابتًا، بل عملية متحوّلة تنمو عبر الخبرة، والفعل الإنساني، وتعدّد المناظير. وفي النهاية، يجادل الكتاب بأن الحقيقة والمعنى والتقدّم لا تُكتشف جاهزة، بل تنبثق من انخراط الإنسان الفعّال في العالم، ومن إيمانه بإمكانية تحسينه عبر الجهد والمسؤولية.
عن المؤلف
يُعدّ ويليام جيمس فيلسوفًا وعالم نفس من روّاد الفكر الحديث، وأحد المؤسسين الرئيسيين لعلم النفس الحديث، وركيزة أساسية في التقليد البراغماتي. أسهم إسهامات بارزة في تطوير البراغماتية، وترسيخ علم النفس الوظيفي، وصياغة نقاشات عميقة حول الحقيقة والدين والتجربة الإنسانية. ومن أشهر مؤلفاته المؤثرة: تنوع التجربة الدينية، وإرادة الاعتقاد، ومبادئ علم النفس.
