"لن أكون طيّ النسيان": حين تصبح الكتابة سلاحاً ضد الغياب
لطالما آمنتُ أن الذاكرة هي هويتنا، هي الحصن الذي يجمع ملامح من نحب وتاريخنا الذي نرتكز عليه. لكن، ماذا يحدث حين يقرر القدر أن يسرق هذا الحصن قطعة تلو الأخرى؟
ولدت فكرة روايتي القادمة (لن أكون طيّ النسيان) من رحم تجربة شخصية جداً. كنتُ أراقب جدي —رحمه الله— وهو يصارع ضباب النسيان، وأتساءل بمرارة: أين تذهب الملامح التي كانت تسكننا؟ وكيف يتبخر التاريخ العظيم في لحظات صمت؟
من هنا، لم يعد هذا العمل مجرد مشروع أدبي، بل أصبح رحلة للبحث عن "صوت" لا يموت. كتبتُ عن "عبدالمحسن"، الذي وجد نفسه في مواجهة خصم لا يراه؛ جينات خفية تحاول مسح ملامح والده العقيد، وإرث جده الذي لا يُنسى.
في هذه القصة، لم أرد كتابة تقرير طبي عن الزهايمر، بل كتبتُ عن تلك المسافة الفاصلة بين "الغياب الذهني" و"الحضور العاطفي". كتبتُ عن الصرخة الصامتة التي نطلقها جميعاً حين نخشى أن نُنسى، أو أن ينسى أحباؤنا من نكون.
بالنسبة لـ "عبدالمحسن" —ولِي ككاتبة— القلم ليس مجرد أداة، بل هو سلاح للمقاومة.. هو المحاولة الأخيرة لنبقى أحياء في ذاكرة الزمن، ولنثبت أن الحب والوفاء هما الوحيدان اللذان لا يطويهما النسيان مهما اشتدت العتمة.
قريباً على الموقع.. سنخوض معاً هذه الرحلة، لنستعيد الملامح الضائعة، ونكرم الذكريات التي تستحق البقاء.