العروج إلى اللامتناهي

٤٠

لا شك أن الصلاة هي أعظم مصداق من مصاديق ذكر الله سبحانه، كما قال تعالى: (وَأَقِمِ الصِّلاةَ لِذِكْرِي)، ولا يخفى على مطّلع الحث الكبير الوارد على لسان المعصومين من أهل بيت النبوة (ع) على الاهتمام بالصلاة وعدم الاستخفاف بها، لكونها هي عمود الدين والركن الأساس في علاقة الإنسان مع ربه، ولكونها هي - كما ورد في المأثور - معراج روح المؤمن، وأحب الأعمال إلى الله، وباب الرحمة الإلهية، وكفارة ذنوب المؤمنين.

ولكن، كيف يمكن لهذا الفعل العبادي أن يحمل في طياته كل تلك المعاني والقيم؟ وكيف يمكن أن تترتب على هذا الفعل المحدود زمنيًا كل تلك الآثار التكوينية العظيمة؟ وهل كل فعل قيام وقراءة وركوع وسجود هو صلاة بالمعنى الوارد في المرويات؟

وفي هذا السياق نقول، إن هناك جملةً من المسائل التي يجب اقترانها بفعل الصلاة كيما تتحقق صلاةً تامةً، وإن هناك مجموعةً من الإشارات التي لا بد من الإلفات إليها في سبيل الإرشاد إلى تحقيق الصلاة التامة، وفي هذا الإطار يأتي هذا الكتاب.

في الكتاب خمسة فصول، يتدرّج من خلالها المؤلف في معالجة جملة من أهم متممات الصلاة، من التوجّه وحقيقته، إلى الإخلاص ومحدداته، إلى حضور القلب وتصفية النيّة ودورهما، ويعرّج بعدها إلى أركان الصلاة وأذكارها، ثم آثارها في الدنيا والآخرة، ذلك كله في سبيل تقديم وجبة إرشادية حول الصلاة كإحدى أهم مصاديق العبادة، تساهم في ترسيخ فهم عميق لها على أساس كونها مِرقاةَ عروج الإنسان المحدود إلى خالقه المطلق اللامتناهي.


قراءة المزيد

٤٠

إضافة للسلة