توطين قطاع الجوالات.. حين أثبت السعوديون أنهم لا يحتاجون إلا للفرصة

توطين قطاع الجوالات.. حين أثبت السعوديون أنهم لا يحتاجون إلا للفرصة

الانعكاس الحقيقي للقدرة

لم تكن سيطرة السعوديين على قطاع الجوالات مجرد نتيجة لقرار إداري أو تنظيم حكومي، بل كانت انعكاسًا لقدرة حقيقية على التعلّم، والتكيّف، ثم الإبداع في واحد من أكثر القطاعات تنافسية وتسارعًا تقنيًا في السوق السعودي.



رحلة التعلم والإتقان

في بداياته، كان قطاع الجوالات في السعودية يعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة، خاصة في محلات البيع والصيانة. ومع انطلاق قرار توطين قطاع الجوالات، دخل المواطن السعودي هذا المجال كموظف، لا بصفته بديلاً مؤقتًا، بل متعلّمًا حقيقيًا، يعمل، يجرّب، ويكتسب الخبرة اليومية حتى أتقن الصنعة بكل تفاصيلها.




من الوظيفة إلى ريادة الأعمال

التحول الحقيقي بدأ عندما انتقل الشاب السعودي من مرحلة الوظيفة إلى مرحلة المبادرة. لم يكتفِ بالبيع، بل أتقن صيانة الجوالات وبرمجة الأجهزة الذكية، وفهم سلوك المستهلك، وأدار الاستيراد والمخزون، واستثمر بذكاء في التسويق الرقمي. هذا التمكّن لم يأتِ من فراغ، بل من شغف تقني عالٍ، ودعم واضح من التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية التي سهّلت الإجراءات وفتحت أبواب الريادة.



رسالة ثقة في الكفاءات الوطنية

تجربة السعوديين في سوق الجوالات تثبت أن الكفاءات السعودية قادرة على النجاح في القطاع الخاص متى ما وُجدت الثقة والفرصة. وهي رسالة واضحة لكل من يشكك في جدوى التوطين: المشكلة لم تكن يومًا في القدرة، بل في إتاحة المجال.

نموذج يعانق طويق

ما حدث في قطاع الجوالات ليس استثناءً، بل نموذج يمكن تكراره في قطاعات أخرى. فحين يُمكَّن المواطن، لا ينافس فقط… بل يفرض حضوره، ويصنع الفارق، ويعانق جبل طويق.


--- بقلم: الأستاذ عبدالعزيز الفائر ---