تشهد محافظة جدة حراكاً تنموياً متسارعاً ونقلة نوعية في مستوى الخدمات وجودة الحياة، وهي تحولات لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج تخطيط استراتيجي وإدارة ميدانية حازمة. وفي قلب هذا الحراك، يبرز دور صاحب السمو الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي آل سعود، محافظ جدة، الذي جمع بين الخبرة الأمنية والإدارية، ليقود المحافظة في مرحلة دقيقة تتزامن مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
أولاً: التسلسل الزمني.. من الخبرة الأمنية إلى القيادة الإدارية
يمتلك سمو الأمير سعود بن جلوي رصيداً غنياً من الخبرة الإدارية التي أهلته لقيادة واحدة من أهم محافظات المملكة الاقتصادية والسياحية:
- بدأ سموه مسيرته العملية في مواقع قيادية مختلفة، حيث شغل منصب مستشار لأمير منطقة مكة المكرمة، مما جعله قريباً من صرّاع القرار ومطلعاً على تفاصيل احتياجات المنطقة.
- تولى وكالة محافظة جدة، حيث كان المسؤول المباشر عن متابعة الملفات الخدمية اليومية.
- توجت هذه المسيرة بصدور الأمر الملكي الكريم في مايو 2022 بتعيينه محافظاً لمحافظة جدة بمرتبة وزير، لتبدأ مرحلة جديدة من التمكين والإنجاز.
ثانياً: مشاريع ريادية وبصمة ميدانية
منذ توليه المنصب، اعتمد سموه سياسة "الإدارة الميدانية"، حيث يحرص بشكل شخصي على تفقد المشاريع والوقوف على نسب الإنجاز. ومن أبرز الملفات التي شهدت حراكاً تحت إشرافه:
- مشروع تطوير وسط جدة: يتابع سموه عن كثب هذا المشروع العملاق الذي يهدف لصناعة وجهة عالمية في قلب جدة، باستثمارات ضخمة تعكس الهوية الحجازية بروح عصرية.
- إزالة الأحياء العشوائية وتطويرها: أشرف سموه، بالتنسيق مع لجنة الأحياء العشوائية، على واحد من أكثر الملفات تعقيداً وجرأة، بهدف تحسين المشهد الحضري وتوفير حياة كريمة للسكان، مع ضمان صرف التعويضات وتوفير السكن البديل.
- مشاريع تصريف مياه الأمطار: أولى سموه اهتماماً خاصاً للبنية التحتية الحرجة، حيث يدشن ويتابع دورياً مشاريع شبكات تصريف الأمطار في مختلف الأحياء لإنهاء معاناة تجمعات المياه.
ثالثاً: أثر القرارات على التنمية الحضرية وجودة الحياة
انعكس الفكر الإداري لسمو الأمير سعود بن جلوي على عدة أصعدة:
- جودة الحياة: التركيز على زيادة الرقعة الخضراء وتطوير الحدائق العامة والواجهات البحرية (مثل تطوير ممشى التحلية والواجهة البحرية في أبحر)، لتكون متنفساً صحياً للسكان.
- تمكين الشباب: يدعم سموه المبادرات الشبابية ورواد الأعمال، ويحرص على رعاية الفعاليات التي تبرز طاقات شباب وشابات جدة في مختلف المجالات.
- تحسين الخدمات البلدية: التشديد المستمر على أمانة جدة والجهات الخدمية بضرورة سرعة الاستجابة لبلاغات المواطنين ورفع مستوى النظافة والاصحاح البيئي.
رابعاً: لغة الأرقام (مؤشرات التنمية)
- ارتفاع نسبة تغطية شبكات الصرف الصحي وتصريف الأمطار في الأحياء الجديدة.
- تسجيل معدلات إنجاز قياسية في إزالة الأنقاض ومعالجة التشوه البصري.
- نمو الفعاليات السياحية والترفيهية في جدة، مما عزز مكانتها كوجهة سياحية أولى.
خامساً: تحليل لأسلوب القيادة (المهنية والحياد)
يتسم أسلوب الأمير سعود بن جلوي بـ "الهدوء الحازم". فهو يميل إلى العمل بصمت بعيداً عن الأضواء الصاخبة، مفضلاً أن تتحدث الإنجازات عن نفسها. يتميز نهجه الإداري باللامركزية في التنفيذ مع المركزية في المتابعة والمحاسبة، مما سرّع من وتيرة المشاريع المتعثرة. يرى المراقبون أن فترته تمثل انتقالاً من مرحلة "التخطيط" إلى مرحلة "جني الثمار" وتصحيح مسار التخطيط الحضري في جدة.
خاتمة:
إن ما تشهده محافظة جدة اليوم من ورشة عمل كبرى، يعكس حرص القيادة الرشيدة ومتابعة سمو المحافظ المستمرة، لتحويل التحديات إلى فرص، وجعل جدة نموذجاً للمدن العصرية القابلة للعيش، بما يحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
بقلم عبدالعزيز احمد الفاير - تبوك