بين رزق الناس وكرامتهم.. هكذا أدير عملي وفريقي "بروح عمر"
انا رائد أعمال… نعم.
لكن قبل ذلك أنا إنسان.
وأعرف معنى أن يكون الرزق على كتف وظيفة، وأن تكون الكرامة على كتف كلمة.
لهذا أنا لا أتعامل مع الإدارة كأنها “عصا”، ولا أتعامل مع الموظف كأنه “رقم”.
أنا أتعامل مع الإدارة كـ أمانة: أمانة رزق، وأمانة حق، وأمانة بيئة عمل.
وأصدق ما يُوازن هذه الأمانة في قلبي وعقلي هو ما أستلهمه من نهج عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عدلٌ لا يلين أمام الظلم، ورحمةٌ لا تُضيّع الحقوق.
قناعتي التي لا أساوم عليها
أنا لا أقطع رزق أحد.
وحاشا لله أن أكون سببًا في ضياع بيت، أو خوف طفل، أو انكسار أبٍ أو أم.
لكن في نفس الوقت…
لا أسمح لأحد أن يقطع كرامة أحد، أو يستهين بحقوق الناس، أو يفسد احترام العمل.
الميزان عندي بسيط وواضح:
الخطأ يُصلَح… أما الأذى وانتهاك الحقوق فله حزمٌ يحمي الجميع.
كيف أتعامل مع “الخطأ”؟
أنا أعطي للخطأ وجهه الحقيقي: غالبًا هو نقص فهم، أو ضغط، أو غموض، أو تدريب لم يكتمل.
ولهذا أول خطوة عندي ليست العقوبة… بل السؤال.
أجلس مع الموظف على انفراد، بعيدًا عن العيون والكلام.
أسمع قبل أن أحكم.
وأقولها بصدق:
“أنا مو ضدك… أنا ضد الخطأ. أبغى أرفعك، مو أكسرك.”
ثم أحوّل الكلام إلى عمل:
• المطلوب واضح
• المدة واضحة
• المتابعة واضحة
• والدعم موجود (توجيه/تدريب/تعديل مهام)
لأن هدفي ليس أن أثبت أني “قوي”…
هدفي أن أبني إنسانًا أقوى وأداءً أصدق.
وكيف أتعامل مع “الأذى”؟
التطاول، الإهانة، كسر الكرامة، الاعتداء اللفظي، تخويف زميل… هذه ليست “زلة”.
هذه حق آدمي.
ومن ترك حقوق الناس تضيع… فهو لم يرحم، بل ظلم.
هنا يظهر عندي الحزم الذي أستلهمه من عمر رضي الله عنه:
حزمٌ بلا قسوة… لكنه بلا تردد.
أنا لا أصرخ، ولا أشهّر، ولا أُهين.
لكنني أوقف السلوك فورًا وأقولها واضحة:
“هنا عمل. وهنا احترام. وهذا الحد لا يُتجاوز.”
ثم أمشي بطريقة نظامية لا تخالف القانون ولا تظلم أحد:
• توثيق مهني لما حدث (لحماية الجميع)
• معالجة عبر القنوات الإدارية المعتمدة
• طلب تصحيح صريح للسلوك، وجبر ضرر إن وُجد
• وتدرّج في الإجراءات بما يحفظ الحقوق ويمنع تكرار الأذى
أنا لا أبدأ بقطع الرزق… لكنني أيضًا لا أسمح بقطع كرامة الآخرين تحت أي عذر.
“التدرج” عندي رحمة… وليس ضعفًا
أنا أعطي فرص إصلاح حقيقية.
وأبحث عن الحلول قبل القرارات الثقيلة:
• إعادة توجيه
• تدريب
• نقل أو تعديل مهام عند الحاجة
• تقليل صلاحيات إذا كان ذلك يحمي الفريق
ولا أصل للحلول الأخيرة إلا إذا تحوّل الأذى إلى نمط، ورفض صاحبه الإصلاح، وصار خطرًا على الناس وعلى العمل—وكل ذلك وفق الأنظمة واللوائح.
لماذا هذا النهج مهم عندي؟
لأن بيئة العمل ليست مجرد مهام تُنجَز… بل نفوس تُحترَم.
والشركة التي تسمح بالتطاول تفقد هيبتها من الداخل قبل أن تربح من الخارج.
والشركة التي تعاقب بلا رحمة تصنع موظفين خائفين لا مبدعين.
أنا أريد فريقًا يعمل وهو مرفوع الرأس…
ويعرف أن العدالة ليست مزاج مدير، ولا الرحمة كلمة تُقال.
خاتمة
هذا أسلوبي في إدارة أعمالي ومع موظفيّ:
رحمة تُصلح ولا تفضح… وعدل يحفظ ولا يظلم… وحزم يوقف الأذى دون قسوة.
وهكذا أفهم القيادة على نهج عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
أن تكون قويًا بالحق… رحيمًا بالناس… عادلًا مع الجميع…
حتى تبقى الأرزاق مصونة، والحقوق محفوظة، والكرامة لا تمس .
--- بقلم: الأستاذ عبد العزيز الفائر ---