قتلة الأحلام.. حين يتحول النقد إلى أداة لهدم الطموح

قتلة الأحلام.. حين يتحول النقد إلى أداة لهدم الطموح

من هم قتلة الأحلام؟

في كل مجتمع، تظهر فئة لا تحارب النجاح بشكل مباشر، لكنها تتقن إضعافه، وتشويه صورته، وإفراغه من معناه. يمكن تسميتهم بـ قتلة الأحلام؛ أولئك الذين يمارسون هدم الطموح تحت غطاء الواقعية، ويعارضون الإبداع باسم المنطق، ويقفون ضد كل فكرة جديدة لأنهم اعتادوا الثبات لا التطور.


قتلة الأحلام ليسوا دائمًا أشخاصًا سيئين، بل غالبًا نتاج ثقافة اجتماعية ترفض التغيير، وتقدس الروتين، وتكافئ التكرار. هم أشخاص اعتادوا أداء أعمال يومية بلا رؤية، ففقدوا القدرة على فهم معنى الحلم، والطموح، والابتكار. لا يمتلكون أدوات التحليل ولا مهارات التفكير النقدي، لذلك يلجؤون إلى أسهل الطرق:

  • التقليل من شأن الأفكار.
  • التشكيك في النوايا.
  • تضخيم الأخطاء.
  • نشر الشائعات. وكل ذلك بهدف واحد: إيقاف الصاعدين.


هدم الأحلام يبدأ مبكرًا

يبدأ قتل الأحلام منذ الطفولة، حين يُقابل الطفل الفضولي بالإسكات بدل التشجيع، وحين يُفسر السؤال على أنه وقاحة، لا ذكاء. ثم يستمر في مرحلة الشباب، حيث تُواجه الشابة الطموحة بالوصاية الاجتماعية، ويُطلب منها تقليص أحلامها لتناسب توقعات الآخرين، لا قدراتها. أما المفكر أو صاحب الخبرة، فيُهمّش فقط لأنه تجاوز عمرًا افتراضيًا وضعه المجتمع للإبداع، وكأن التفكير له تاريخ انتهاء.



لماذا يخافون من الناجحين؟

في عقلية قتلة الأحلام، النجاح معادلة صفرية:

  • إذا نجح غيرهم، شعروا بالخسارة.
  • إذا صعد أحد، اعتبروا ذلك تهديدًا لهم. لهذا يراقبون الناجحين باستمرار، لا ليتعلموا منهم، بل ليتصيدوا زلاتهم، ويضخموا أخطاءهم، ويصنعوا حولهم سرديات سلبية تُستخدم كـ بروباغندا اجتماعية لإسقاط أي مشروع لا يفهمونه.



من يملك الحق في تحديد من يستحق النجاح؟

المفارقة أن قتلة الأحلام يتقمصون دور الحكم الأخلاقي والاقتصادي، فيقررون:

  • من يستحق المال.
  • من يستحق النجاح.
  • من يجب أن يتوقف. رغم أنهم لم يساهموا يومًا في بناء كيان ناجح، ولم يدركوا أن كثيرًا من رواد الأعمال والناجحين كانوا سببًا في: فتح بيوت، خلق فرص عمل، وتحريك عجلة الاقتصاد. لكن الكراهية حين تسكن القلوب تعمي البصيرة.



الحرية الشخصية ليست جريمة

أحد أخطر مظاهر قتل الأحلام هو التدخل في الخصوصيات، خصوصًا حين يُمارس التسلط الاجتماعي على المرأة باسم العادات أو الوصاية. فالمجتمعات التي تقيد حرية الفرد، لا تحمي القيم، بل تعيق التقدم. الحرية الشخصية، والاختيار، وتنوع المسارات، ليست تهديدًا لكل عائلة، بل شرطًا أساسيًا لبنائه.



الفرق بين النقد البناء وقتل الأحلام

النقد البنّاء:

  • يستند إلى معرفة.
  • يهدف إلى التحسين.
  • يفتح أفقًا للحلول.

أما قتل الأحلام:

  • فينطلق من خوف.
  • أو جهل.
  • أو عجز عن التغيير. والفرق بينهما هو الفرق بين مجتمع يتطور، وآخر يعيد إنتاج أزماته.



خلاصة المقال

الأحلام لا تموت من تلقاء نفسها، بل تُحاصر. لكنها، مهما حوربت، تظل أقوى من الذين يخشونها. فالمجتمعات التي تحمي الطموح، وتحترم الإبداع، وتفتح المجال للأفكار الجديدة، لا تخسر هويتها… بل تبني مستقبلها. والعائلة التي تحمي الطموح، وتحترم الإبداع، وتفتح المجال للأفكار الجديدة، لا تخسر هويتها، بل تبني مستقبل لأجيالها.


--- بقلم: عبدالعزيز الفائر ---